السيد محمد تقي المدرسي
383
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وجرثومة الصراعات الخطيرة ، لابد أن نقف دونها بحزم حتى لا تتطور . 6 / ونهى القرآن عن التنابز بالألقاب ، فقال تعالى : وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ؛ ومعنى ذلك أن يلقب بعضنا بعضاً بالألقاب البغيضة . وفي الروايات أنه يستحب أن ينادي الأخ أخاه بأحب الأسماء اليه ، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : من حق المؤمن على المؤمن ان يسميه بأحب أسماءه اليه . « 1 » وقد تكون حكمة ذلك اننا ربما اسأنا إلى إخوتنا من غير قصد ، كأن نلقبه - أمام الآخرين - باسم لا يرضاه ، بحسن نية أو من غير جد ، فيأخذه الآخرون مأخذ الجد ويعيرّوه به ، حتى ينطبع عليه ، ويسئ إلى شخصيته . وتختلف الألقاب السيئة باختلاف المجتمعات ، وعلينا اجتناب اللقب السيء في كل مجتمع حسب ذوقه ومقاييسه . وعموماً فإن كل لقب لا يرضى به صاحبه ، يجب أن نمتنع عن تلقيبه به . 7 / إن طهارة اللسان ونظافة الأجواء الاجتماعية ، تطبع حياتنا بأحسن الصور . أرأيت لو قدمت مدينة قذرة لا يأبه أهلها بنظافة أبدانهم ، أفلا تتمنى لوتخرج منها سريعاً ؟ كذلك المجتمع حين يعبق طيب الكلمات الحسنة في أرجائه يستريح الانسان إليه ، أما إذا انتشر من فيه ريحة نتنة من الكلمات البذيئة فإنك تهرب منها سريعاً . وقد نزلت هذه الآية - حسب المفسرين - في الرجل كان يعيّر بأصله بعد إسلامه ، فيقال له : يا يهودي ، يا نصراني . . وقال البعض : إن الرجل كان له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى يكره ، فنزلت الآية . « 2 » 8 / إن الحقوق الاجتماعية ليست بأقل حرمة من الحقوق المالية ، ومن يعتدي على عرض إخوانه كمن يعتدي على نفسه أو ماله . أو لا نقرأ الحديث الشريف المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله : إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وان يظن به السوء . « 3 » ومن هنا جاء في ختام الآية وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
--> ( 1 ) القرطبي / ج 16 / ص 230 . ( 2 ) المصدر / ص 328 . ( 3 ) تفسير نمونه نقلًا عن المحجة البيضاء / ج 5 / ص 268 .